وفي اللباب : ولا لنفي الاستقبال نحو : لا تفعل ، وقد حذف الفعل فجرت مجرى النائب في قولهم : افعل هذا *!إما لا ولهذا أمالوا ألفها ، انتهى . وقال ابن الأثير : وقد أمالت العرب لا إمالة خفيفة ، والعوام يشبعون إمالتها فتصير ألفها ياء ، وهو خطأ ، وهذه كلمة ترد في المحاورات كثيرا ، وقد جاءت في غير موضع من الحديث ، ومن ذلك في حديث بيع الثمر : ( إما لا فلا تبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر ) ؛ وفي حديث جابر : ( رأى جملا نادا فقال : لمن هذا الجمل ؟ وفيه : فقال : أتبيعونه ؟ قالوا : لا بل هو لك ، فقال : إما لا فأحسنوا إليه حتى يأتي أجله ) . قال الأزهري : أراد إن لا تبيعوه فأحسنوا إليه ، وما صلة ، والمعنى : إلا فوكدت بما ، وإن حرف جزاء هنا . قال أبو حاتم : العامة ربما قالوا في موضع افعل ذلك إما لا افعل ذلك بارى ، وهو فارسي مردود ، والعامة تقول أيضا : أمالي فيضمون الألف ، وهو خطأ أيضا ، قال : والصواب إما لا غير ممال لأن الأدوات لا تمال .
قلت : وتبدل العامة أيضا الهمزة بالهاء مع ضمها .
وقال الليث : قولهم : إما لا فافعل كذا ، إنما هي على معنى إن لا تفعل ذلك فافعل ذا ، ولكنهم لما جمعوا هؤلاء الأحرف فصرن في مجرى اللفظ مثقلة فصار لا في آخرها ، كأنه عجز كلمة فيها ضمير