الأبحر مملوءة مدادا وهي تمد ذلك البحر . وقول عمر ، رضي الله عنه : ( نعم العبد صهيب لو لم يخف اللها لم يعصه ) ، قالوا فيلزم ثبوت المعصية مع ثبوت الخوف ، وهو عكس المراد .
قال : ثم اضطربت عباراتهم وكان أقربها إلى التخفيف قول شيخنا أبي الحسن علي بن عبد الكافي السبكي فإنه قال : تتبعت مواقع لو من الكتاب العزيز والكلام الفصيح فوجدت المستمر فيها انتفاء الأول وكون وجوده لو فرض مستلزما لوجود الثاني ، وأما الثاني فإن كان الترتيب بينه وبين الأول مناسبا ولم يخلف الأول غيره فالثاني منتف في هذه الصورة كقوله تعالى : ﴿ ولو كان فيهما آلهة إلا اا لفسدتا ﴾ ؛ وكقول القائل : لو جئتني لأكرمتك ؛ لكن المقصود الأعظم في المثال الأول نفي الشرط ردا على من ادعاه ، وفي المثال الثاني أن الموجب لانتفاء الثاني هو انتفاء الأول لا غير ، وإن لم يكن الترتيب بين الأول والثاني مناسبا لم يدل على انتفاء الثاني بل على وجوده من باب الأولى مثل : نعم العبد صهيب لو لم يخف اللها لم يعصه ، فإن المعصية منفية عند عدم الخوف فعند الخوف أولى ؛ وإن كان الترتيب مناسبا ولكن الأول عند انتفائه شيء آخر يخلفه بما يقتضي وجود الثاني كقولنا : لو كان إنسانا لكان حيوانا فإنه عند انتفاء الإنسانية قد يخلفها غيرها مما يقتضي وجود الحيوانية ، وهذا كميزان مستقيم مطرد حيث وردت لو وفيها معنى