وقال بعضهم : سمي القلب قلبا لتقلبه ، وأنشد :
ما سمي القلب إلا من تقلبه
والرأي يصرف بالإنسان أطوارا
قال الأزهري : ورأيت بعض العرب يسمي لحمة القلب كلها شحمها وحجابها قلبا وفؤادا . قال : ولم أرهم يفرقون بينهما . قال : ولا أنكر أن يكون القلب هي العلقة السوداء في جوفه .
قال شيخنا : وقيل : الفؤاد : وعاء القلب ، وقيل : داخله ، وقيل : غشاؤه . انتهى .
( و ) قد يعبر بالقلب عن ( العقل ) ، قال الفراء في قوله تعالى : ﴿ إن فى ذالك لذكرى لمن كان له قلب ﴾ ( قلله : 37 ) ، أي : عقل ، قال : وجائز في العربية أن يقول : ما لك قلب ، وما قلبك معك ، يقول : ما عقلك معك . وأين ذهب قلبك ؟ أي : عقلك . وقال غيره : لمن كان له قلب ، أي : تفهم وتدبر .
( و ) عد ابن هشام في شرح الكعبية من معاني القلب أربعة : الفؤاد ، والعقل ، و ( محض ) ، أي : خلاصة ( كل شيء ) وخياره . وفي لسان العرب : قلب كل شيء : لبه ، وخالصه ، ومحضه . تقول : جئتك بهاذا الأمر قلبا : أي محضا ، لا يشوبه شيء . وفي الحديث : وإن لكل شيء قلبا ، وقلب القرآن يللهس .
ومن المجاز : هو عربي قلب ، وعربية قلبة وقلب : أي خالص . قال أبو وجزة يصف امرأة :
قلب عقيلة أقوام ذوي حسب
يرمى المقانب عنها والأراجيل
قال سيبويه : وقالوا : هاذا عربي قلب وقلبا ، على الصفة والمصدر ، والصفة أكثر ؛ وفي الحديث : ( كان علي قرشيا قلبا ) أي : خالصا من صميم قريش . وقيل : أراد فهما فطنا ،