مني . وقال الله تعالى : ﴿ إن رحمت الله قريب من المحسنين ﴾ ( الأعراف : 56 ) .
وقد يجوز ( قريبة وبعيدة ) ، بالهاء ، تنبيها على : قربت وبعدت ، فمن أنثها في المؤنث ، ثنى وجمع ؛ وأنشد :
ليالي لا عفراء منك بعيدة
فتسلى ولا عفراء منك قريب
هاذا كله كلام ابن منظور في لسان العرب ، والأزهري في التهذيب ، وقد نقله شيخنا برمته عنه كما نقلت .
وفي المصباح : قال أبو عمرو بن العلاء : القريب في اللغة ، له معنيان ؛ أحدهما : قريب قرب مكان ، يستوي فيه المذكر والمؤنث ، يقال : زيد قريب منك ، وهند قريب منك ؛ لاءنه من قرب المكان والمسافة ، فكأنه قيل : هند موضعها قريب ؛ ومنه : ﴿ إن رحمت الله قريب من المحسنين ﴾ ، والثاني : قريب قرب قرابة ، فيطابق ، فيقال : هند قريبة ، وهما قريبتان . وقال الخليل : القريب والبعيد يستوي فيهما المذكر والمؤنث والجمع . وقال ابن الأنباري في قوله تعالى : ﴿ إن رحمت الله قريب ﴾ : لا يجوز حمل التذكير على معنى أن فضل الله ؛ لاءنه صرف اللفظ عن ظاهره ، بل لاءن اللفظ وضع للتذكير والتوحيد . وحمله الأخفش على التأويل . انتهى .
قلت : وقد سبق عن اللسان آنفا ، ومثله في حواشي الصحاح والمشكل لابن قتيبة .
( و ) يقال : ما بينهما مقربة ، ( المقربة ، مثلثة الراء ) ، والقرب ، ( والقربة ، والقربة ) بضم الراء ، ( والقربى ) بضمهن : ( القرابة ) .
( و ) تقول : ( هو قريبي وذو قرابتي ، ولا تقل : قرابتي ) ، ونسبه الجوهري إلى العامة ، ووافقه الأكثرون ، ومثله في درة الغواص للحريري .