شتان ما بين ، بأمرين : الأول : أنه ورد شتان ، بكسر النون ؛ والثاني : أن فاعله لا يكون إلا متعددا ، كما هو ظاهر الاستعمال . وفسره بافترق ؛ وافتعل كتفاعل ، لا يكون فاعله إلا متعددا .
وفي شرح الفصيح ، لابن درستويه : تكسر نون شتان إذا ذهب إلى أن المعنى لما كان للاثنين ظن أن شتان مثنى ، فكسره ، والعرب كلها تفتحه ، ولم يسمع بمصدر مثنى ، إلا إذا اختلف ، فصار جنسين ، وذالك أيضا قليل في كلامهم . قال : ويلزم الفراء إن كان اثنين أن يقول فيه ، في موضع النصب والجر ، *!شتين ، بالياء ، وهاذه لا يجيزه عربي ولا نحوي . ونقله أبو جعفر اللبلي . قال شيخنا : وظاهر كلام شراح الفصيح وغيرهم في أن الفراء إنما حكى في نون شتان الكسر فقط ، وأنه مثنى شت ، وهو الذي جزم به ابن درستويه كما مر ، ونقله اللبلي وسلمه ، وليس الأمر كذالك ، فإن المعروف أن الفراء إنما حكى الكسر لغة في الفتح . قال في تفسيره ، عند قوله تعالى : ﴿ ما هاذا بشرا ﴾ ( يوسف : 31 ) ، أنشد بعضهم :
لشتان ما أنوي وينوي بنو أبي
جميعا فما هاذان مستويان
تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى
وكل فتى والموت يلتقيان
قال الفراء : يقال : شتان ما أنوي ، بنصب النون وخفضها . هاذا كلامه ، وكذا نقل الصاغاني في العباب عنه : أن كسر النون لغة في فتحها ، وليس فيه ما زعمه ابن درستويه ، وبه يسقط ترديد الهروي في شرح الفصيح لما قال : والأصل قول الفراء ، فإنه يجوز أن تكون النون على أصل التقاء الساكنين . ويجوز أن يكون تثنية شت ، وهو : التفرق .
قال شيخنا : وزعم ابن الأنباري في