تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفعل المضارع بعدها منصوبا بشروطه التي منها : أن يكون مستقبلا ، باعتبار التكلم ، أو باعتبار ما قبلها .

وفي الصحاح ، ولسان العرب : وإن أدخلتها على الفعل المستقبل ، نصبته بإضمار أن ، تقول : سرت إلى الكوفة حتى أدخلها ، بمعنى إلى أن أدخلها ؛ فإن كنت في حال دخول ، رفعت ، وقرىء : ﴿ وزلزلوا حتى يقول الرسول ﴾ ( البقرة : 220 ) ، ويقول : فمن نصب ، جعله غاية ؛ ومن رفع ، جعله حالا بمعنى حتى الرسول هاذه حاله . قال شيخنا : وظاهر كلامه أن لها دخلا في رفع ما بعدها ، وليس كذالك كما عرفت : وأنها هي الناصبة وهو مرجوح عند البصريين ، وإنما الناصب عند الجمهور ( أن ) مقدرة بعد ( حتى ) ، كما هو مشهور في المبادىء .

( ولهاذا ) ، أي لأجل أنها عاملة أنواع العمل في أنواع المعربات ، وهي الأسماء والفعل المضارع ، ( قال الفراء : أموت ، وفي نفسي من حتى شيء ) ؛ لاءن القواعد المقررة بين أئمة العربية أن العوامل التي تعمل في الأسماء ، لا يمكن أن تكون عاملة في الأفعال ذالك العمل ولا غيره ، ولذلك حكموا على الحروف العاملة في نوع بأنها خاصة به ، فالنواصب خاصة بالأفعال ، كالجوازم لا يتصور وجدانها في الأسماء ، كما أن الحروف العاملة في الأسماء كحروف الجر ، وإن وأخواتها خاصة بالأسماء ، لا يمكن أن يوجد لها عمل في غيرها ، وحتى كأنها جاءت على خلاف ذلك ، فعملت الرفع والنصب والجر في الأسماء والأفعال ، وهو على قواعد أهل العربية مشكل .

والصواب أنه لا إشكال ولا عمل ، وحتى عند المحققين إنما تعمل الجر أوضحنا أنها يقال لها الابتدائية ، وما بعدها مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها ، ولا أثر لها فيه أصلا ، وإنما نصب الفعل بعدها له شروط ، إن وجدت ، نصب ، وإلا بقي الفعل على رفعه ، لتجرده من الناصب

تاج العروس · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٤ · ص ٤٨٩