تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسلمه ، وزعموا أنها إنما تكون دائما بمعنى ( إلى ) الغائية . ( و ) تأتي ( بمعنى إلا في الاستثناء ) ، أي : لا في الوصف ولا في الزيادة . هكذا قيدوا ، صرح به ابن هشام الخضراوي وابن مالك ، ونقله أبو البقاء عن بعضهم ، وأدل الأمثلة على المراد ما أنشده ابن مالك من قول الشاعر :

ليس العطاء من الفضول سماحة

حتى تجود وما لديك قليل

( و ) هو حرف ( يخفض ) ، عدها الجماهير من حروف الجر ، وإنما تجر الظاهر الواقع غاية لذي أجزاء ، أو ما يقوم مقامه ، على ما أوضحه ابن هشام في المغني والتوضيح وغيرهما ( ويرفع ) إذا وقع في ابتداء الكلام . وفي الصحاح : وقد تكون حرف ابتداء ، يستأنف بها الكلام بعدها ، كما قال :

فما زالت القتلى تمج دماءها

بدجلة حتى ماء دجلة أشكل

وهو قول جرير يهجو الأخطل ، ويذكر إيقاع الجحاف بقومه ، وبعده :

لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم

ونحن لكم يوم القيامة أفضل

وفي المغني : الثالث من وجوه حتى : أن تكون حرف ابتداء ، أي حرفا تبدأ بعده الجمل ، أي : تستأنف ، فتدخل على الجملة الإسمية ؛ وأنشد قول جرير السابق ، وقول الفرزدق :

فواعجبا حتى كليب تسبني

كأن أباها نهشل ومجاشع

ولا بد من تقدير محذوف قبل حتى في هاذا البيت ، أي : فواعجبا : يسبني الناس حتى كليب .

وتدخل على الفعلية التي فعلها مضارع كقراءة نافع : ﴿ حتى يقول الرسول ﴾ ( البقرة : 214 ) ، وكقول حسان :

يغشون حتى ما تهر كلابهم

لا يسألون عن السواد المقبل

وعلى الفعلية الماضوية ، نحو : ﴿ حتى عفوا وقالوا ﴾ ( الأعراف : 95 ) ، ( وينصب ) ، أي : يقع

تاج العروس · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٤ · ص ٤٨٨