فأما أن يكون مقلوبا ذا مصدر ، كما زعم أبو حنيفة ، فمحال . وصرح بالقلب أيضا الجوهري ، وأبو منصور . قال شيخنا : قلت : كأنه يشير إلى أن القلب الذي ذكره الجوهري إنما يصح إذا كان أنبض فعلا ، ليس له مصدر ؛ لأن شرط المقلوب من لفظ أن لا يتصرف تصرفه . أما إذا كان له مصدر ، فلا قلب ، بل كل كلمة مستقلة بنفسها ، ليست مقلوبة من غيرها ، كما هو رأي أئمة الصرف وعلماء العربية : سيبويه ، وغيره . ونقله الشيوخ : ابن مالك ، وأبو حيان ، وابن هشام ، وغيرهم . أما قلب ووجود مصدر فلا يلتفت لقائله ، ولو زعمه أبو حنيفة الدينوري : لاءنه إمام في معرفة أنواع النبات ، ونقل الكلام ، ولا معرفة له بأصول العربية والصرف ، ولا إلمام . انتهى .
( والتنضب ) : ظاهر إطلاقه أن الضاد مفتوحة ؛ لاءنها عند أئمة الصرف تابعة لأول الكلمة ، ولا قائل به ، بل هي بفتح التاء وضم الضاد . وهو ( شجر حجازي ) ، وليس بنجد منه شيء إلا جزعة واحدة بطرف ذقان ، عند التقيدة ، وهو ينبت ضخما على هيئة السرح ، وعيدانه بيض ضخمة ، وهو محتظر ، وورقه متقبض ، ولا تراه إلا كأنه يابس مغبر ، وإن كان نابتا ، و ( شوكه كشوك العوسج ) ، وله جنى مثل العنب الصغار ، يؤكل وهو أحيمر قال أبو حنيفة : دخان التنضب ، أبيض مثل لون الغبار ، ولذالك شبهت الشعراء الغبار به ، قال عقيل بن علفة المري :
وهل أشهدن خيلا كأن غبارها
بأسفل علكد دواخن تنضب
وقال مرة : التنضب : شجر ضخام ، ليس له ورق ، وهو يسوق ويخرج له خشب ضخام ، وأفنان كثيرة ؛ وإنما ورقه قضبان ، تأكله الإبل والغنم وقال أبو نصر : التنضب شجر له شوك قصار ، وليس من شجر الشواهق ،