وفي الحديث : ( ما نضب عنه البحر ، وهو حي ، فمات ، فكلوه ) ، أي : نزح ماؤه ، ونشف . وفي حديث الأزرق : ( كنا على شاطىء النهر بالأهواز ، وقد نضب عنه الماء ) .
قال ابن الأثير : وقد يستعار للمعاني ، ومنه حديث أبي بكر : نضب عمره ، وضحا ظله ) ، أي : نفد عمره وانقضى ، وهو مراد المؤلف من قوله : ( و ) نضب ( فلان : مات ) فهو إذا مجاز ، ولا يلتفت إلى قول شيخنا : إن أكثر الأئمة أغفل ذكره .
( و ) نضب ( الخصب ) : إذا ( قل ) ، أو : انقطع .
( و ) نضبت ( الدبرة : اشتدت ) . ومن المجاز : نضب الدبر : اشتد أثره في الظهر ، وغاب فيه .
( و ) نضبت ( المفازة ) نضوبا : ( بعدت ) .
ومن المجاز : خرق ناضب : أي بعيد .
( و ) نضبت ( عينه ) ، تنضب ، نضوبا : ( غارت ، أو ) هو ( خاص بعين الناقة ) وأنشد ثعلب :
من المنطيات الموكب المعج بعدما
يرى في فروع المقلتين نضوب
( و ) عن أبي عمر و : ( أنضب القوس جذب وترها ، لتصوت ، كأنبضها ) لغة فيه . قال العجاج :
ترن إرنانا إذا ما أنضبا
وهو إذا مد الوتر ثم أرسله . وقيل : أنضب القوس : إذا جذب وترها بغير سهم ، ثم أرسله . وفي لسان العرب : قال أبو حنيفة : أنضب قوسه ، إنضابا : أصاتها ، مقلوب . قال أبو الحسن : إن كانت أنضبت مقلوبة فلا مصدر لها ؛ لاءن الأفعال المقلوبة ، ليست لها مصادر ، لعلة قد ذكرها النحويون : سيبويه ، وأبو علي ، وسائر الحذاق ، وإن كان أنضبت لغة في : أنبضت ، فالمصدر فيه سائغ حسن .