قال ابن منظور : رأيت في حاشية نسخة من الصحاح الموثوق بها قول الجوهري : ( ليكون هو الذي يلي الماء ، فلا يعفن الحبل الكبير ، إنما هو من صفة الدرك لا الكرب ) .
قلت : الدليل على صحة هذه الحاشية أن الجوهري ذكر في ترجمة درك هاذه الصورة أيضا . فقال : والدرك : قطعة حبل ، يشد في طرف الرشاء إلى عرقوة الدلو ، ليكون هو الذي يلي الماء ، فلا يعفن الرشاء . وسنذكره في موضعه .
قلت : ومثله في كفاية المتحفظ وكلام المصنف في الدرك ، قريب من كلام الجوهري في كون كليهما بمعنى .
وقال الحطيئة :
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم
شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا
وأوله :
سيري أمامي فإن الأكثرين حصى
والأكرمين إذا ما ينسبون أبا
وآخره :
أولئك الأنف والأذناب غيرهم
ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا
وأنشدني غير واحد من شيوخنا قول الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب :
من يساجلني يساجل ماجدا
يملأ الدلو إلى عقد الكرب
( وقد كرب الدلو ) ، يكربها ، كربا ( وأكربها ) ، فهي مكربة ؛ ( وكربها ) ، بالتشديده . قال امرؤ القيس :
كالدلو بتت عراها وهي مثقلة
وخانها وذم منها وتكريب
ومثله في هامش الصحاح . زاد ابن منظور : على أن التكريب قد يجوز