وضعفت ، فلهذا اتسع فيه فأغري به ؛ لاءنه متى أغري بشيء ، فقد جعل المغرى به ممكنا مستطاعا إن رامه المغرى . وقال الشيخ أبو حيان في شرح التسهيل ، بعد نقل هاذا الكلام : وإذا نصبت ، بقي كذب بلا فاعل على ظاهر اللفظ . والذي تقتضيه القواعد أن هاذا يكون من باب الإعمال ، فكذب ، يطلب الاسم على أنه فاعل ، وعليك ، يطلبه على أنه مفعول ، فإذا رفعنا الاسم بكذب ، كان مفعول عليك محذوفا ، لفهم المعنى ، والتقدير : كذب عليكم الحج ، وإنما التزم حذف المفعول لاءنه مكان اختصار ، ومحرف عن أصل وضعه ، فجرى لذالك مجرى الأمثال في كونها تلتزم فيها حالة واحدة ، لا يتصرف فيها . وإذا نصبت الاسم ، كان الفاعل مضمرا في كذب ، يفسره ما بعده ، على رأي سيبويه ، ومحذوفا ، على رأي الكسائي ، انتهى .
( و ) من المجاز : ( حمل ) عليه ( فما كذب تكذيبا ) ، أي : ما انثنى و ( ما جبن ) ، وما رجع . وكذالك حمل فما هلل ، وحمل ثم كذب ، أي : لم يصدق الحملة ، قال زهير :
ليث بعثر يصطاد الرجال إذا
ما الليث كذب عن أقرانه صدقا
وفي الأساس : معناه كذب الظن به ، أو جعل حملته كاذبة .
( و ) من المجاز أيضا : قولهم : ( ما كذب أن فعل كذا ) تكذيبا ، أي ( ما ) كع ، ولا ( لبث ) ، ولا أبطأ وفي حديث الزبير ، أنه حمل يوم اليرموك على الروم ، وقال للمسلمين : ( إن شددت عليهم ، فلا تكذبوا ) أي : لا تجبنوا وتولوا . قال شمر : يقال للرجل إذا حمل ، ثم ولى ، ولم يمض : قد كذب عن قرنه تكذيبا ؛ وأنشد بيت زهير . والتكذيب في القتال ضد الصدق فيه ، يقال : صدق القتال ، إذا بذل فيه الجد ، وكذب : إذا جبن ؛ وحملة كاذبة : كما قالوا في ضدها : صادقة ، وهي المصدوقة والمكذوبة في الحملة .