تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذهما إن ظفروا ببني نمر ، وذالك لحاجتهم وقلة مالهم . قلت : وعلى هذا فسروا حديث : ( كذب النسابون ) أي : وجب الرجوع إلى قولهم . وقد أودعنا بيانه في ( القول النفيس في نسب مولاي إدريس ) .

وفي لسان العرب ، عن ابن السكيت . تقول للرجل إذا أمرته بشيء وأغريته : كذب عليك كذا وكذا ، أي : عليك به ، وهي كلمة نادرة . قال : وأنشد ابن الأعرابي لخداش بن زهير :

كذبت عليكم أوعدوني وعللوا

بي الأرض والأقوام قردان موظبا

أي : عليكم بي وبهجائي إذا كنتم في سفر ، واقطعوا بذكري الأرض ، وأنشدوا القوم هجائي يا قردان موظب . وقال ابن الأثير في النهاية ، والزمخشري في الفائق ، في الحديث : ( الحجامة على الريق فيها شفاء وبركة ، فمن احتجم فيوم الأحد والخميس كذباك ، أو يوم الاثنين والثلاثاء ) معنى كذباك : أي عليك بهما . قال الزمخشري : هذه كلمة جرت مجرى المثل في كلامهم ، فلذالك لم تتصرف ، ولزمت طريقة واحدة ، في كونها فعلا ماضيا معلقا بالمخاطب وحده ، وهي في معنى الأمر . ثم قال : فمعنى قوله : كذباك ، أي ليكذباك ، ولينشطاك ويبعثاك على الفعل . قلت : وقد تقدمت الإشارة إليه .

ونقل شيخنا عن كتاب حلى العلاء في الأدب ، لعبد الدائم بن مرزوق القيرواني : أنه يروى ( العتيق ) بالرفع والنصب ، ومعناه : عليك العتيق وماء شن . وأصله : كذب ذاك ، عليك العتيق ؛ ثم حذف عليك ، وناب كذب منابه ، صارت العرب تغري به . وقال الأعلم في شرح مختار الشعراء الستة ، عند كلامه على هاذا البيت : قوله : كذب العتيق : أي عليك بالتمر ؛ والعرب تقول : كذبك التمر واللبن ، أي : عليك بهما . وأصل الكذب الإمكان . وقول الرجل : كذبت ، أي : أمكنت من نفسك

تاج العروس · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٤ · ص ١٢٣