والرفع لغة اليمن ووجهه مع الرفع أنه من قبيل ما جاء من ألفاظ الخبر التي بمعنى الإغراء . كما قال ابن الشجري في أماليه : ﴿ تؤمنون بالله ﴾ أي آمنوا بالله ، ورحمه الله : أي اللهم ارحمه ، وحسبك زيد : أي اكتف به ؛ ووجهه مع النصب من باب سراية المعنى إلى اللفظ ، فإن المغرى به لما كان مفعولا في المعنى ، اتصلت به علامة النصب ، ليطابق اللفظ المعنى . انتهى .
وفي لسان العرب ، بعد ما ذكر قول عنترة السابق : أي يقول لها : عليك بأكل العتيق ، وهو التمر اليابس ، وشرب الماء البارد ، ولا تتعرضي لغبوق اللبن ، وهو شربه عشيا ؛ لاءن اللبن خصصت به مهري الذي أنتفع به ويسلمني وإياك . وفي حديث عمر : أن عمرو بن معديكرب شكا إليه النقرس فقال : ( كذبتك الظهائر ) ، أي : عليك بالمشي في الظهائر ، وهي جمع ظهيرة ، وهي شدة الحر ، وفي رواية : ( كذب عليك الظواهر ) جمع ظاهرة وهي ما ظهر من الأرض وارتفع . وفي حديث له آخر : ( أن عمرو بن معديكرب اشتكى إليه المعص ، فقال : ( كذب عليك العسل ) يريد : العسلان ، وهو مشي الذئب ، أي : عليك بسرعة المشي . والمعص ، بالعين المهملة : التواء في عصب الرجل . ومنه حديث علي : ( كذبتك الحارقة ) أي : عليك بمثلها ، والحارقة : المرأة التي تغلبها شهوتها ، وقيل : هي الضيقة الفرج ، قلت : وقرأت في كتاب استدراك الغلط ، لاءبي عبيد القاسم بن سلام ، قول معقر بن حمار البارقي :
وذبيانية أوصت بنيها
بأن كذب القراطف والقروف
أي : عليكم بها . والقراطف ، أكسية حمر ، والقروف : أوعية من جلد مدبوغ بالقرفة ، بالكسر ، وهي قشور الرمان ، فهي أمرتهم أن يكثروا من نهب هاذين الشيئين والإكثار من