وذالك مما يرغب الرجل في الأمور ، ويبعثه على التعرض لها . قال أبو الهيثم في قول لبيد :
أكذب النفس إذا حدثتها
يقول : من نفسك بالعيش الطويل ، لتأمل الآمال البعيدة ، فتجد في الطلب لأنك إذا صدقتها ، فقلت : لعلك تموتين اليوم ، أو غدا ، قصر أملها ، وضعف طلبها . انتهى .
ويقولون في عكس ذلك : صدقته نفسه : إذا ثبطته ، وخيلت إليه المعجزة في الطلب . قال أبو عمرو بن العلاء : يقال للرجل يتهدد الرجل ويتوعده ثم يكذب ويكع : صدقته الكذوب ؛ وأنشد : :
فأقبل نحوي على قدرة
فلما دنا صدقته الكذوب
وأنشد الفراء :
حتى إذا ما صدقته كذبه
أي : نفوسه ، جعل له نفوسا ، لتفرق الرأي وانتشاره .
فمعنى قوله : كذبك الحج : ( أي : ليكذبك الحج ، أي : لينشطك ، ويبعثك على فعله ) . وقال الزمخشري : معنى كذب عليكم الحج : على كلامين كأنه قال كذب الحج ، عليك الحج ، أي : ليرغبك الحج ، وهو واجب عليك ، فأضمر الأول لدلالة الثاني عليه ؛ ( ومن نصب الحج ) ، أي : جعله منصوبا ، كما روي عن بعضهم ، فقد ( جعل ( عليك ) اسم فعل ، وفي كذب ضمير الحج ) ، وعليكم الحج : جملة أخرى ، والظرف نقل إلى اسم الفعل ، كعليكم أنفسكم وفيه إعادة الضمير على متأخر ، إلا أن يلحق بالأعمال ، فإنه معتبر فيه ، مع ما في ذالك من التنافر بين الجمل وإن كان يستقيم بحسب ما يؤول إليه الأمر . على أن النصب أثبته الرضي ، وجعل ( كذب ) اسم فعل ، بمعنى