الزم ، وما بعدهه منصوب به ، ورد كلامه بأنه مخالف لإجماعهم . وقيل : إن النصب غير معروف بالكلية فيه ، كما حققه شيخنا ، على ما يأتي . وفي الصحاح : وهي كلمة نادرة ، جاءت على غير قياس . وعن ابن شميل : كذبك الحج : أي أمكنك ، فحج ؛ وكذبك الصيد ، أي : أمكنك فارمه . ( أو المعنى : كذب عليك الحج إن ذكر أنه غير كاف هادم لما قبله من الذنوب ) . قال الشاعر ، وهو عنترة العبسي ، يخاطب زوجته عبلة ، وقيل : لخزز بن لوذان السدوسي ، وهو موجود في ديوانهما :
كذب العتيق وماء شن بارد
إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي
ومضر ، تنصب ( العتيق ) بعد ( كذب ) على الإغراء ، واليمن ترفعه . والعتيق : التمر اليابس . والبيت من شواهد سيبويه ، وأنشده المحقق الرضي في أوائل مبحث أسماء الأفعال شاهدا على أن ( كذب ) في الأصل فعل ، وقد صار اسم فعل بمعنى : الزم . قال شيخنا : وهاذا ، أي : كونه اسم فعل ، شيء انفرد به الرضي . وانظر بقيته في شرح شيخنا . ثم إنه تقدم ، على أن النصب قد أنكره جماعة ، وعين الرفع منهم جماعة ، منهم أبو بكر بن الأنباري في رسالة مستقلة شرح فيها معاني الكذب ، وجعلها خمسة . قال : كذب : معناه الإغراء ، ومطالبة المخاطب بلزوم الشيء المذكور ، كقول العرب : كذب عليك العسل ، ويريدون : كل العسل ، وتلخيصه أخطأ تارك العسل ، فغلب المضاف إليه على المضاف . قال عمر بن الخطاب : ( كذب عليكم الحج ، كذب عليكم العمرة ، كذب عليكم الجهاد ، ثلاثة أسفار كذبن عليكم ) معناه : الزموا الحج ، والعمرة ،