وأصل معناه الترك ، وعليه تدور معانيه ، فيفسر في كل مقام بما يناسبه من ترك عقاب ، وعدم إلزام مثلا ؛ وفي كلام المفسرين وأرباب الحواشي إيماء لذلك ، وفرق عبد الباسط البلقيني بينه وبين الصفح بكلام لا يظهر له كبير جدوى ، انتهى .
قلت : الصفح ترك التأنيب ، وهو أبلغ من العفو ، فقد *!يعفو ولا يصفح وأما العفو فهو القصد لتناول الشيء ، هذا هو المعنى الأصلي ، وعليه تدور معانيه على ما سيأتي الإيماء إلى ذلك ، كما حققه الراغب وغيره ، لا ما قرره شيخنا من أن أصل معناه الترك فتأمل .
قال الراغب : فمعنى *!عفوت عنك كأنه قصد إزالة ذنبه صارفا عنه ، *!فالمعفو المتروك ، وعنك متعلق بمضمر ، فالعفو هو التجافي عن الذنب .
( و ) *!العفو : ( المحو ) ، قيل : ومنه *!عفا الله عنك ، أي محا من عفت الرياح الأثر ، أي درسته ومحته ؛ ومنه الحديث : ( سلوا الله العفو *!والعافية *!والمعافاة ) ، فالعفو محوه الذنب .
( و ) العفو أيضا : ( الامحاء ) . ) يقال : عفا الأثر أي امحى ، يتعدى ولا يتعدى .
( و ) العفو : ( أحل المال وأطيبه ) ، كذا في النسخ .
وفي المحكم : أجمل المال وأطيبه .
وفي الصحاح : عفو المال ما يفضل عن النفقة . يقال : أعطيته عفو المال ، يعني بغير مسألة وأنشد :
خذي العفو مني تستديمي مودتي
ولا تنطقي في سورتي حين أغضب