تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل ذلك قد استعمل في القرآن والحديث ، ووزنها فعلة كالصدقة ، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها انقلبت ألفا ، وهي من الأسماء المشتركة بين المخرج والفعل ، فتطلق على العين وهي الطائفة من المال *!المزكى بها ، وعلى المعنى ، وهو *!التزكية ؛ وبه فسر قوله تعالى : ﴿ والذين هم *!للزكاة فاعلون ﴾ ، فإنما المراد به التزكية لا العين ؛ *!فالزكاة طهرة للأموال *!وزكاة الفطر طهرة للأبدان ، انتهى .

وأجمع ما رأيت في هذا الحرف كلام الراغب ، رحمه الله تعالى في كتابه المفردات ، وهذا نصه : أصل الزكاة النمو الحاصل عن بركة الله ، عز وجل ، ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية ، يقال : زكا الزرع يزكو إذا حصل منه نمو وبركة .

وقوله ، عز وجل : ﴿ فلينظر أيها أزكى طعاما ﴾ ، إشارة إلى ما يكون حلالا لا يستوخم عقباه ؛ ومنه الزكاة لما يخرجه الإنسان من حق الله ، عز وجل ، إلى الفقراء ، وتسميته بذلك لما يكون فيها من رجاء البركة ، أو *!لتزكية النفس ، أي تنميتها بالخيرات والبركات أولهما جميعا ، فإن الخيرين موجودان فيهما ، وقرن الله ، عز وجل ، الزكاة بالصلاة في القرآن بقوله : ﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ ؛ *!وبزكاء النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحق في الدنيا الأوصاف المحمودة وفي الآخرة الأجر والمثوبة ، وهو أن يتحرى الإنسان ما فيه تطهيره ، وذلك ينسب تارة إلى العبد لاكتسابه ذلك نحو قوله ، عز وجل : ﴿ قد أفلح من *!زكاها ﴾ ؛ وتارة

تاج العروس · الجزء ٣٨ · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٣٨ · ص ٢٢١