تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينسب إلى الله ، عز وجل ، لكونه فاعلا لذلك في الحقيقة نحو : ﴿ ولكن الله *!يزكي من يشاء ﴾ ؛ وتارة إلى النبي صلى الله عليه وسلملكونه واسطة في وصول ذلك إليهم نحو قوله : ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم *!وتزكيهم بها ﴾ وقوله : ﴿ يتلو عليكم آياته *!ويزكيكم ﴾ ؛ وتارة إلى العبادة التي هي آلة في ذلك نحو : ﴿ وحنانا من لدنا *!وزكاة ﴾ ، وقوله تعالى : ﴿ لأهب لك غلاما *!زكيا ﴾ أي *!مزكى بالخلقة وذلك على طريق ما ذكرناه من الاجتباء ، وهو أن يجعل بعض عباده عالما لا بالتعلم والممارسة ، بل بقوة إلهية كما يكون لكل الأنبياء والرسل .

ويجوز أن يكون تسميته *!بالمزكى لما يكون عليه في الاستقبال لا في الحال ، والمعنى *!سيزكى ؛ وقوله تعالى : ﴿ والذين هم *!للزكاة فاعلون ﴾ أي يفعلون ما يفعلون من العبادة *!ليزكيهم الله ، عز وجل ، أو *!ليزكوا أنفسهم ، والمعنيان واحد ، وليس قوله عز وجل ، للزكاة مفعولا لقوله فاعلون ، بل اللام فيه للقصد والعلة ، *!وتزكية الإنسان نفسه ضربان : أحدهما بالفعل وهو محمود وإليه قصد بقوله تعالى : ﴿ قد أفلح من *!زكاها ﴾ ، وقوله : ﴿ قد أفلح من *!تزكى ﴾ .

والثاني بالقول *!كتزكية العدل وغيره وهو مذموم ، وقد نهى الله ، عز وجل عنه بقوله : ﴿ فلا *!تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ﴾ ؛ ونهيه

تاج العروس · الجزء ٣٨ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٣٨ · ص ٢٢٢