تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في إثبات مفعوله مما لا مطاوع له ، لأنك تقول قطعته فانقطع ، فيدل على أن فعل الفاعل كان موقوفا على قبول المحل ، لولاه ما ثبت المفعول ، ولهذا لا يصح قطعته فما انقطع ، ولا يصح فيما لا مطاوع له ذلك ؛ قال : وقد تفكرت في مواضع من القرآن فوجدت ذلك مراعى ، قال تعالى : ﴿ *!تؤتي الملك من تشاء ﴾ ، لأن الملك شيء عظيم لا يعطاه إلا من له قوة ؛ وقال : ﴿ إنا أعطيناك الكوثر ﴾ ، لأنه مورود في الموقف مرتحل عنه إلى الجنة ، انتهى نصه .

قلت : وفي سياقه هذا عند التأمل نظر والقاعدة التي ذكرها في المطاوعة لا يكاد ينسحب حكمها على كل الأفعال ، بل الذي يظهر خلاف ما قاله فإن الإعطاء أقوى من الإيتاء ، ولذا خص في دفع الصدقات الإيتاء ليكون ذلك بسهولة من غير تطلع إلى ما يدفعه ، وتأمل سائر ما ورد في القرآن تجد معنى ذلك فيه ، والكوثر لما كان عظيما شأنه غير داخل في حيطة قدرة بشرية استعمل الإعطاء فيه . وكلام الأئمة وسياقهم في الإيتاء لا يخالف ما ذكرنا ، فتأمل والله أعلم .

( وآتى ( فلانا : جازاه ؛ وقد قرىء قوله تعالى : ﴿ وإن كان مثقال حبة من خردل *!أتينا بها ﴾ ، بالقصر والمد ، فعلى القصر جئنا ، وعلى المد أعطينا ، وقيل : جازينا ، فإن كان آتينا أعطينا فهو أفعلنا ، وإن كان جازينا فهو فاعلنا .

تاج العروس · الجزء ٣٧ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٣٧ · ص ٣٥