وقال غيره : اللغة العالية حزنه يحزنه ، وأكثر القراء قرأوا ﴿ فلا يحزنك قولهم ﴾ ، وكذلك قوله : ﴿ قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون ﴾ ؛ وأما الفعل اللازم فإنه يقال فيه حزن يحزن لا غير .
وقال أبو زيد : لا يقولون قد حزنه الأمر ، ويقولون يحزنه ، فإذا قالوا أفعله الله فهو بالألف . ومال إليه صاحب المصباح .
وقال الزمخشري : المعروف في الاستعمال ماضي الأفعال ومضارع الثلاثي ، وأبدى له أصحاب الحواشي الكشافية والبيضاوية نكتا وأسرارا من كلام العرب وعدلا في إنصاف الكلمات وإعطاء كل واحدة نوعا من الاستعمال .
قال شيخنا ، رحمه الله تعالى : وكل ذلك عندي لا يظهر له وجه وجيه إذ مناطه النقل والتعليل بعد الوقوع ، اه .
وقال الراغب في قوله تعالى : ﴿ ولا تحزنوا ﴾ ، ﴿ ولا تحزن ﴾ ، ليس بذلك ، نهي عن تحصيل الحزن ، فالحزن لا يحصل باختيار الإنسان ، ولكن النهي في الحقيقة إنما هو عن تعاطي ما يورث الحزن واكتسابه ، وإلى معنى ذلك أشار القائل :
ومن سره أن لا يرى ما يسوءهفلا يتخذ شيئا يخاف له فقداوفي النهاية : قوله تعالى : ﴿ الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ﴾ ؛ قالوا فيه : الحزن هم الغداء والعشاء ، وقيل : هو كل ما يحزن من هم معاش أو حزن عذاب أو حزن موت .
( أو أحزنه : جعله حزينا ، وحزنه : جعل فيه حزنا ) ، كأفتنه : جعله فاتنا ، وفتنه : جعل فيه