وجهين : أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بإزاء الإنس ، فعلى هذا تدخل فيه الملائكة كلها *!جن ، وقيل : بل الجن بعض الروحانيين ، وذلك أن الروحانيين ثلاثة : أخيار وهم الملائكة ، وأشرار وهم الشياطين ، وأوساط فيهم أخيار وأشرار وهم الجن ، ويدل على ذلك : ﴿ قل أوحى إلي أنه استمع نفر من الجن ﴾ ، إلى قوله تعالى : ﴿ ومنا القاسطون ﴾ .
قال شيخنا ، رحمه الله تعالى : وقال بعضهم : تفسير المصنف الجن بالملائكة مردود ، إذ خلق الملائكة من نور ولا من نار كالجن ، والملائكة معصومون ولا يتناسلون ولا يتصفون بذكورة وأنوثة بخلاف الجن . ولهذا قال الجماهير : الاستثناء في قوله تعالى : ﴿ إلا إبليس ﴾ ، منقطع أو متصل لكونه كان مغمورا فيهم متخلقا بأخلاقهم ، وقيل غير ذلك مما هو مذكور في شرح البخاري أثناء بدء الخلق وفي أكثر التفاسير ، والله أعلم .
قلت : وقال الزجاج : في سياق الآية دليل على أنه أمر بالسجود مع الملائكة ، وأكثر ما جاء في التفسير أنه من غير الملائكة ؛ وقد ذكر الله تعالى ذلك فقال : ﴿ كان من الجن ﴾ ، وقيل أيضا : إنه من الجن بمنزلة آدم من الإنس .
وقيل : إن الجن ضرب من الملائكة كانوا خزان الأرض أو الجنان ، فإن قيل : كيف استثنى مع ذكر الملائكة فقال : ﴿ فسجدوا إلا إبليس ﴾ وليس منهم ، فالجواب : أنه أمر معهم بالسجود فاستثنى أنه لم يسجد ، والدليل على ذلك أنك تقول : أمرت عبدي وإخوتي فأطاعوني إلا عبدي ؛ وكذلك قوله تعالى : { فإنهم عدو لي إلا رب