أنزل كنزل ، قال شيخنا : وفرق جماعة من أرباب التحقيق ، فقالوا : التنزيل : تدريجي ، والإنزال دفعي ، كما في أكثر الحواشي الكشافية والبيضاوية ، ولما ورد استعمال التنزيل في الدفعي زعم أقوام أن التفرقة أكثرية ، وأن التنزيل يكون في الدفعي أيضا ، وهو مبسوط في مواضع من عناية القاضي ، انتهى . وقال المصنف في البصائر : تبعا للراغب وغيره : الفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة أن التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إلى إنزاله متفرقا منجما ، ومرة بعد أخرى ، والإنزال عام ، وقوله تعالى : لولا نزلت سورة وقوله تعالى : فإذا أنزلت سورة محكمة فإنما ذكر في الأول نزل ، وفي الثاني أنزل تنبيها أن المنافقين يقترحون أن ينزل شيء ، فشيء من الحث على القتال ليتولوه ، وإذا أمروا بذلك دفعة واحدة تحاشوا عنه فلم يفعلوه ، فهم يقترحون الكثير ، ولا يفون منه بالقليل ، وقوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر إنما خص لفظ الإنزال دون التنزيل لما روي أن القرآن أنزل دفعة واحدة ، إلى السماء الدنيا ، ثم نزل منجما بحسب المصالح . ثم إن إنزال الشيء قد يكون بنفسه ، كقوله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء وقد يكون بإنزال أسبابه والهداية إليه ، ومنه قوله تعالى : وأنزلنا الحديد فيه بأس )
شديد وقوله تعالى : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ، وشاهد الاستنزال قوله :