من المعقل ، وهو الملجأ لالتجاء صاحبه إليه ، كذا في التحرير لابن الهمام ، وقال بعض أهل الاشتقاق : العقل أصل معناه المنع ، ومنه العقال للبعير سمي به لأنه يمنع عما لا يليق ، قال :
% قد عقلنا والعقل أي وثاق % وصبرنا والصبر مر المذاق % وفي الإرشاد لإمام الحرمين : العقل من العلوم الضرورية ، والدليل على أنه من العلوم استحالة الاتصاف به مع تقدير الخلو من جميع العلوم ، وليس العقل من العلوم النظرية إذ شرط النظر تعذر العقل ، وليس العقل جميع العلوم الضرورية فإن الضرير ، ومن لا يدرك يتصف بالعقل مع انتفاء علوم ضرورية عنه ، فبان بهذا أن العقل من العلوم الضرورية وليس كلها . انتهى .
وقال بعضهم : اختلف الناس في العقل من جهات : هل له حقيقة تدرك أو لا قولان ، وعلى أن له حقيقة هل هو جوهر أو عرض قولان ، وهل محله الرأس أو القلب قولان ، وهل العقول متفاوتة أو متساوية قولان ، وهل هو اسم جنس ، أو جنس ، أو نوع ثلاثة أقوال ، فهي أحد عشر قولا ، ثم القائلون بالجوهرية أو العرضية اختلفوا في اسمه على أقوال ، أعدلها قولان ، فعلى أنه عرض هو ملكة في النفس تستعد بها للعلوم والإدراكات ، وعلى أنه جوهر هو جوهر لطيف تدرك به الغائبات بالوسائط ، والمحسوسات بالمشاهدات ، خلقه الله تعالى في الدماغ ، وجعل نوره في القلب ، نقله الأبشيطي ، وقال ابن فرحون : العقل نور يقذف في القلب فيستعد )
لإدراك الأشياء ، وهو من العلوم الضرورية . ولهم كلام في العقل غير ما ذكرنا لم نورده هنا قصدا للاختصار ، قالوا : وابتداء وجوده عند اجتنان الولد ، ثم لا يزال ينمو ويزيد إلى أن يكمل عند البلوغ ، وقيل : إلى أن يبلغ أربعين سنة فحينئذ يستكمل عقله ، كما صرح به غير واحد ، وفي الحديث : ما من نبي إلا نبئ بعد الأربعين وهو يشير إلى