ثم أجاب بما حاصله : أن إطلاق العرب على الجيل المعروف لا إشكال أنه قديم كغيره من أسماء باقي أجناس الناس وأنواعهم ، وهو اسم شامل لجميع القبائل والشعوب ، ثم إنهم لما تفرقوا في الأرضين وتنوعت لهم ألقاب وأسماء خاصة باختلاف ما عرضت من الآباء والأمهات والحالات التي اختصت بها كقريش مثلا وثقيف وربيعة ومضر وكنانة ونزار وخزاعة وقضاعة وفزارة ولحيان وشيبان وهمدان وغسان وغطفان وسلمان وتميم وكلب ونمير وإياد ووداعة وبجيلة وأسلم ويسلم وهذيل ومزينة وجهينة وعاملة وباهلة وخثعم وطيىء والأزد وتغلب وقيس ومذحج وأسد وعنبس وعنس وعنزة ونهد وبكر وذؤيب وذبيان وكندة ولخم وجذام وضبة وضنة وسدوس والسكون وتيم وأحمس وغير ذلك ، فأوجب ذلك تمييز كل قبيلة باسمها الخاص ، وتنوسي الاسم الذي هو العرب ، ولم يبق له تداول بينهم ولا تعارف ، واستغنت كل قبيلة باسمها الخاص ، مع تفرق في القبائل وتباعد الشعوب في الأرضين . ثم لما نزلت العرب بهذه القرية ، في قول ، أو قريش بالخصوص ، في قول المصنف ، راجعوا الاسم القديم وتذاكروه وتسموا به ، رجوعا للأصل ، فمن علل التسمية بما نقله البكري وغيره نظر إلى الوضع الأول الموافق للنظر من أسماء أجناس الناس . ومن علل بما ذكره المصنف وغيره من نزول عربة نظر إلى ما أشرنا إليه .
ويدل على أنه رجوع للأصل وتذكر بعد النسيان أنهم جردوه من الهاء الموجودة في اسم القرية وذكروه على أصله الموضوع القديم . هذا نص جوابه . وقد عرضه على شيخيه سيدنا الإمام محمد بن الشاذلي وسيدنا الإمام محمده بن المسناوي تغمدهماالله تعالى غفرانه فارتضياه وسلما له بالقبول وأجرياه مجرى الرأي المقبول وأيده الثاني بقوله : إنه ينظر إلى ما استنبطوه في الجواب عن بعض الأدلة التي