تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنها تنقل من أسماء ساكنيها أو بانيها أو من صفة فيها أو غير ذلك . وأما تسمية الناس بالأرض ونقل اسمها إلى من سكنها أو نزلها دون نسبة فغير معروف وإن وقع في بعض الأفراد كمذحج ، على رأي .

والثاني أن قولهم سميت العرب باسمها لنزولهم بها صريح بأنها كانت مسماة بذلك قبل وجود العرب وحلولهم الحجاز وما والاه من جزيرة العرب ، والمعروف في أراضي العرب أنهم هم الذين سموها ولقبوا بلدانها ومياها وقراها وأمصارها وباديتها وحاضرتها بسبب من الأسباب ، كما هو الأكثر ، وقد يرتجلون الأسماء ولا ينظرون لسبب .

والثالث أن ما ذكر يقتضي أن العرب إنما سميت بذلك بعد نزولها في هذه القرية والمعروف تسميتهم بذلك في الكتب السالفة ، كالتوراة والإنجيل وغيرهما ، فكيف يقال إنهم إنما سموا بعد نزولهم هذه القرية .

والرابع أنهم ذكروا مع بقايا أنواع الخلق ، كالفرس ، والروم والترك وغيرهم ، ولم يقل فيهم أحد إنهم سموا بأرض أو غيرها ، بل سموا ارتجالا ، لا لصفة أو هيئة أو غير ذلك ، فالعرب كذلك .

والخامس أن المعروف في المنقول أن يبقى على نقله على التسمية ، وإذا غير إنما يغير تغييرا جزئيا للتمييز بين المنقول والمنقول عنه في الجملة ، والمنقول هنا أوسع دائرة من المنقول عنه من جهات ظاهرة ، ككون أصل المنقول عن عربة بالهاء ، ولا يقال ذلك في المنقول ، وككونهم تصرفوا فيه بلغات لا تعرف ولا تسمع في المنقول عنه ، فقالوا عرب ، محركة ، وعرب ، بالضم ، وعرب ، بضمتين ، وأعراب وأعرابي ، وغير ذلك .

والسادس أن العرب أنواع وأجناس وشعوب وقبائل متفرقون في الأرض ، لا يكاد يأتي عليهم الحصر ، ولا يتصور سكناهم كلهم في هذه القرية أو حلولهم فيها ، فكان الأولى أن يقتصر بالتسمية على من سكنها دون غيره .

تاج العروس · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٣ · ص ٣٤٥