تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي خلاف عرب ، من غير هاء كما تقدم في كلام المؤلف ، والظاهر أنهما واحد ، وعربة : قرية في أول وادي نخلة من جهة مكة ، وأخرى في بلاد فلسطين ، كذا في المراصد .

والعربية هي هذه اللغة الشريفة رفع الله شأنها . قال قتادة : كانت قريش تجتبي أي تختار أفضل لغات العرب ، حتى صار أفضل لغاتها لغتها ، فنزل القرآن بها ، واختلف في سبب تسمهية العرب ، فقيل لإعراب لسانهم أي إيضاحه وبيانه ؛ لأنه أشرف الألسن وأوضحها وأعربها عن المراد بوجوه من الاختصار والإيجاز والإطناب والمساوة وغيره ذلك . وقد مال إليه جماعة ورجحوه من وجوه ، وقيل : لأن أولاد إسماعيل صلى الله عليه وسلم نشئوا بعربة ، وهو من تهامة ، فنسبوا إلى بلدهم . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خمسة أنبياء من العرب هم محمد وإسماعيل وشعيب وصالح وهود ) صلوات الله عليهم . وهذا يدل على أن لسان العرب قديم ، وهؤلاء الأنبياء كلهم كانوا يسكنون بلاد عربة ، فكان شعيب وقومه بأرض مدين ، وكان صلح وقومه بأرض ثمود ، ينزلون بناحية الحجر ، وكان هود وقومه عاد ينزلون الأحقاف من رمال اليمن ، وكان إسماعيل بن إبراهيم والنبي المصطفى صلى الله عليهما من سكان الحرم . وكل من سكن بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان أهلها فهم عرب ، يمنهم ومعدهم .

قال الأزهري : ( وأقامت قريش بعربة ) فتنخت بها ، وانتشر سائر العرب في جزيرتها ( فنسبت العرب ) كلهم ( إليها ) ، لأن أباهم إسماعيل ، صلى الله عليه وسلم ، بها نشأ وربل أولاده فيها فكثروا ، فلما لم تحتملهم البلاد انتشروا ، فأقامت قريش بها . وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قريش هم أوسط العرب في العرب دارا وأحسنه جوارا ، وأعربه ألسنة . وقد تعقب شيخنا ها هنا لمؤلف بأمور :

الأول المعروف في أسماء الأرضين

تاج العروس · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٣ · ص ٣٤٤