وهو المنع ، يقال : عذبته عنه أي منعته ، وعذب عذوبا أي امتنع ، وسمي الماء الحلو عذبا لمنعه العطش ، والعذاب عذابا لمنعه المعاقب من عوده لمثل جرمه ، ومنعه غيره من مثل فعله . قلت : وهو كلام حسن ( ج أعذبة ) ، هذا قول الزجاج وسيأتي للمصنف في ( ن ه ز ) أن العذاب لا يجع بالكلية وإن قال بعض : إن جمعه كذلك قياسي ، كطعام وأطعمة ، لا يتوقف على سماع ، ففيه نظر ظاهر ، لأن الطعام أصله مصدر ، وصار اسما لما يؤكل ، وليس العذاب كذلك ، قاله شيخنا . قلت : وإذا كان العذاب اسما لما يعذب به ، كالجوع ، على ما قدمنا عن الزجاج ، فلا مانع عن أن يجمع على أعذبة ، فتأمل . قال الزجاج في قوله تعالى : ﴿ يضاعف لها العذاب ضعفين ﴾ ( الأحزاب : 30 ) قال أبو عبيد : تعذب ثلاثة أعذبة . قال ابن سيده : فلا أدري أهذا نص قول أبي عبيدة أم الزجاج استعمله ( وقد عذبه تعذيبا ) ولم يستعمل غير مزيد . قال ابن منظور : واستعار الشاعر التعذيب فيما لا حس له فقال :
ليست بسوداء من ميثاء مظلمة
ولم تعذب بإدناء من النار
وفي الحديث ( أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) . قال ابن الأثير : يشبه أن يكون هذا من حيث إن العرب كانوا يوصون أهلهم بالبكاء والنوح عليهم وإشاعة النعي في الأحياء ، وكان ذلك مشهورا من مذاهبهم ، فالميت تلزمه العقوبة في ذلك ، بما تقدم من أمره به . ( و ) قال ابن بزرج : عذبته عذاب عذبين .
و ( أصابه ) مني ( عذاب عذبين كبلغين ) أي بكسر ففتح فكسر ، وكذلك أصابه ( مني ) العذبون ( أي لا يرفع عنه العذاب ) .
( و ) العذاب ( ككتان : فرس البداء بن قيس ) ، وفي نسخة البراء بالراء والأولى الصواب .