قال شيخنا : فإذا لا معنى لتردد المصنف فيها . قلت : ولعله استأنس بقول ابن فارس ، حيث قال في المجمل : لا يكادون يقولون : أشغلت ، فهو جائز .
فتأمل ذلك . واشتغل به ، وشغل ، كعني ، فهو مشغول ، قال ثعلب : شغل ، من الأفعال التي غلبت فيها صيغة ما لم يسم فاعله ، قال : ويقال منه في التعجب : ما أشغله ، قال : وهو شاذ ، إنما يحفظ حفظا ، لأنه أي التعجب ، موضوع على صيغة فعل الفاعل ، ولا يتعجب من المجهول ، ويقال : شغل عنه بكذا ، على ما لم يسم فاعله ، وهو شغل ، ككتف ، عن ابن الأعرابي ، قال ابن سيده : وعندي أنه على النسب ، لأنه لا فعل له يجيء عليه : قال ابن الأعرابي : وكذلك رجل مشتغل ، بكسر الغين ، قال : وفتح الغين ، أي على لفظ المفعول ، نادر ، وأنشد :
% إن الذي يأمل الدنيا لمتله % وكل ذي أمل عنه سيشتغل % وقال الليث : اشتغلت أنا ، والفعل اللازم اشتغل . وقال أبو حاتم في كتاب تقويم المفسد والمزال عن جهته من كلام العرب : لا يقال : اشتغل ، وكذلك قال ابن دريد ، وقال ابن فارس في المقاييس : قد جاء عنهم : اشتغل فلان بالشيء ، فهو مشتغل ، وأنشدوا :
% حيتك ثمت قالت : إن نفرتنا % % اليوم كلهم يا عرو مشتغل % وشغل شاغل : مبالغة ، كما يقولون : شعر شاعر ، وليل لائل ، وموت مائت ، عن ابن دريد ، وقال ) سيبويه : هو بمنزلة قولهم : هم ناصب ، وعيشة راضية . والمشغلة ، كمرحلة : ما يشغلك ، أي يحملك عليه .