تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى : إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ، كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون أي ليس الأمر كما قالوا ، بل جهلوا ، فنبه بقوله : ران على قلوبهم على جهلهم . وعلى هذا قوله في قصة إبراهيم : قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم . قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون . ومما قصد به تصحيح الأول وإبطال الثاني قوله : وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن . كلا بل لا تكرمون اليتيم أي ليس إعطاؤهم من الإكرام ، ولا منعهم من الإهانة ، لكن جهلوا ذلك لوضعهم المال في غير موضعه . وعلى ذلك قوله تعالى : ص . والقرآن ذي الذكر . بل الذين كفروا في عزة وشقاق فإنه دل بقوله ص . والقرآن ذي الذكر أن القرآن مقر للتذكر ، وأن ليس من امتناع الكفار من الإصغاء إليه أن ليس موضعا للذكر ، بل لتعززهم ومشاقتهم . والضرب الثاني من بل : هو أن يكون سببا للحكم الأول وزائدا عليه بما بعد بل نحو قوله : بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فإنه نبه أنهم يقولون أضغاث أحلام بل افتراه ، يزيدون على ذلك بأن الذي أتى به مفترى ، افتراه ، بأن يزيدوا فيدعوا أنه كذاب ، والشاعر في القرآن : عبارة عن الكاذب بالطبع . وعلى هذا قوله : لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة أي لو يعلمون ما هو زائد على الأول وأعظم منه ، وهو أن تأتيهم بغتة .

تاج العروس · الجزء ٢٨ · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٢٨ · ص ١١٩