تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ضبطه قصور بالغ ، فإن قوله بالضم يدل على أن ما بعده ساكن ، واللام مخففة ، وليس كذلك ، بل هو بضمتين وتشديد اللام مع فتحها ، ومحل ذكره في أ ب ل فإن الألف أصلية ، وقد أشرنا له هناك ، فراجعه . *!وبل : حرف إضراب عن الأول للثاني إن تلاها جملة ، كان معنى الإضراب : إما الإبطال ، ك سبحانه بل عباد مكرمون وإما الانتقال من غرض إلى غرض آخر كقوله تعالى : فصلى . بل تؤثرون الحياة الدنيا وإن تلاها مفرد فهي عاطفة يعطف بها الحرف الثاني على الأول . ثم إن تقدمها أمر أو إيجاب ، كاضرب زيدا *!بل عمرا ، وقام زيد بل عمر و ، فهي تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه . وإن تقدمها نفع أو نهي فهي لتقرير ما قبلها على حاله ، وجعل ضده لما بعدها ، وأجيز أن )

تكون ناقلة معنى النفي والنهي إلى ما بعدها ، فيصح أن يقال : ما زيد قائما بل قاعدا ، ما زيد قائم بل قاعد ، ويختلف المعنى . وفي التهذيب : قال المبرد : بل حكمها الاستدراك أينما وقعت ، في جحد أو إيجاب ، *!وبلى يكون إيجابا للمنفي لا غير . وقال الفراء : بل : يأتي بمعنيين : يكون إضرابا عن الأول ، وإيجابا للثاني ، كقولك : عندي له دينار لا بل ديناران ، والمعنى الآخر : أنها توجب ما قبلها وتوجب ما بعدها ، وهذا يسمى الاستدراك لأنه أراده فنسيه ، ثم استدركه . ومنع الكوفيون أن يعطف بها بعد غير النهى وشبهه ، لا يقال : ضربت زيدا بل أباك . وقال الراغب : بل : للتدارك ، وهو ضربان ، ضرب يناقض ما بعده ما قبله ، لكن ربما يقصد لتصحيح الحكم الذي بعده إبطال ما قبله ، وربما قصد تصحيح الذي قبله وإبطال الثاني ، ومنه قوله

تاج العروس · الجزء ٢٨ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٢٨ · ص ١١٨