يسأل أبا العباس عن قوله فضحكت أي حاضت ، وقال : إنه قد جاء في التفسير ، فقال ليس في كلام العرب ، والتفسير مسلم لأهل التفسير ، فقال له : فأنت أنشدتنا لتأبط شرا :
% تضحك الضبع لقتلى هذيل % وترى الذئب بها يستهل % فقال أبو العباس : تضحك هنا تكشر ، وذلك أن الذئب ينازعها على القتيل فتكشر في وجهه وعيدا ، فيتركها مع لحم )
القتيل ويمر ، وقوله : يستهل ، أي : يصيح فيستعوي الذئاب إلى القتلى ، وقال ابن دريد : سألت أبا حاتم عن هذا البيت ، وقلت له : زعم قوم أن تضحك : تحيض ، فقال : متى صح عندهم أن الضبع تحيض ثم قال : يا بني إنما هي تكشر للقتلى إذا رأتهم ، كما قالوا : يضحك العير إذا انتزع الصليانة وإنما يكشر ، وتزعم العرب أن الضبع تقعد على غراميل القتلى إذا ورمت ، وهذا كالصحيح عندهم . وقال أبو إسحاق الزجاج : روي أنها ضحكت لأنها لما كانت قالت لإبراهيم اضمم لوطا ابن أخيك إليك فإني أعلم أنه سينزل بهؤلاء القوم عذاب ، فضحكت سرورا لما أتى الأمر على ما توهمت ، قال : فأما من قال في تفسيره : إنها حاضت فليس بشيء ، وروى الأزهري عن الفراء مثل هذا ، وقال : إنما ضحكت سرورا بالأمن لأنها خافت كما خاف إبراهيم ، قال : وقال بعضهم : إن فيه تقديما وتأخيرا ، أي : فبشرناها بإسحاق فضحكت بالبشارة ، قال الفراء : وهو ما يحتمله الكلام ، والله أعلم بصوابه .
وقيل : هو من ضحك الرجل : إذا عجب والمعنى : أي عجبت من فزع إبراهيم عليه السلام ، ومنه قول عبد يغوث الحارثي :
% وتضحك مني شيخة عبشمية % كأن لم ترا قبلي أسيرا يمانيا % % وهو قول ابن عباس ، ونقله الراغب ،