وقوله تعالى : ) والنازعات غرقا ( قال الفراء : ذكر أنهما الملائكة . والنزع : نزع الأنفس من صدور الكفار ، وهو كقولك : والنازعات إغراقا ، كما يغرق النازع في القوس . قال الأزهري : أقيم الغرق مقام المصدر الحقيقي ، أي : إغراقا .
قال ابن شميل : نزع في قوسه فأغرق وسيأتي . وغرق بالفتح : ة ، بمرو ، وليس تصحيف غزق ، بالزاي محركة . نبه على ذلك ابن السمعاني ، وتبعه الصاغاني وسيأتي الكلام عليه في غ ز ق منها جرموز بن عبد الله . وفي التبصير : عبيد الله الغرقي المحدث روى عن أبي تميلة .
والغرقئ كزبرج : قشر البيض الذي تحت القيض . ونظر أبو الغوث الأعرابي إلى قرطاس رقيق فقال : غرقئ تحت كرفئ . وقال الفراء : همزته زائدة لأنه من الغرق ، ووافقه الزجاج ، واختاره الأزهري ، وهذا موضعه . ووهم الجوهري . قال شيخنا : لا وهم فيه لأنه نبه هناك على زيادة الهمزة ، على أن المصنف قد ذكره هناك ، وتابع الجوهري بلا تنبيه عليه ، فأوهم أصالته ، وأعاده هنا للاعتراض المحض . قلت : وقال ابن جني : ذهب أبو إسحاق ال أن همزة الغرقئ زائدة ، ولم يعلل ذلك باشتقاق ولا غيره ، قال : ولست أرى للقضاء بزيادة هذه الهمزة وجها من طريق القياس وذلك أنها ليست بأولى فيقضى بزيادتها ، ولا نجد فيها معنى الغرق ، اللهم إلا أن يقول : إن الغرقئ يحتوي على جميع ما يخفيه من البيضة ويغترقه . قال : وهذا عندي فيه بعد ، ولو جاز اعتقاد مثله على ضعفه لجاز لك أن تعتقد في همزة كرفئة أنها زائدة ، وتذهب إلى أنها في معنى كرف الحمار : إذا رفع رأسه لشم البول ، وذلك لأن السحاب أبدا كما تراه مرتفع ، وهذا مذهب ضعيف .