تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرجال تغالي بصداقها حتى تقول : جشمت إليك عرق القربة ، أو علق القربة .

والمعنى تكلفت إليك ما لم يبلغه أحد حتى تجشمت ما لا يكون لأن القربة لا تعرق ، وهذا مثل قولهم : حتى يشيب الغراب ، ويبيض الفأر . أو عرق القربة : منقعتها أي : سيلان مائها ، كأنه نصب وتكلف وتجشم وتعب حتى عرق كعرق القربة ، قاله الكسائي . وقيل : أراد بعرق القربة عرق حاملها من ثقلها . وقيل : أراد أنه قصده وسافر إليه حتى احتاج إلى عرق القربة ، وهو ماؤها ، يعني السفر إليها . أو عرق القربة : سفيفة يجعلها حامل القربة على صدره . وقال ابن الأعرابي : عرق القربة وعلقها واحد ، وهو معلاق تحمل به القربة ، وأبدلوا الراء من اللام ، كما قالوا : لعمري ورعملي . وقال أيضا : أما عرق القربة فعرقك بها عن جهد حملها وذلك لأن أشد الأعمال عندهم السقي . وأما علقها فما شدت به ثم علقت . القول الأول نقله عنه الصاغاني ، والثاني صاحب اللسان ، فتأمل . وقال غيره : معناه جشمت إليك النصب والتعب والغرم والمؤونة ، حتى جشمت إليك عرق القربة أي : عراقها الذي يخرز حولها . ومن قال : علق القربة ، أراد السيور التي تعلق بها . أو معناه : تكلف مشقة كمشقة حامل قربة يعرق تحتها من ثقلها . وقال الجوهري : العرق إنما هو للرجل لا للقربة ، وأصله أن القرب إنما تحملها الإماء الزوافر ، ومن لا معين له ، وربما افتقر الرجل الكريم ، واحتاج إلى حملها بنفسه ، فيعرق لما يلحقه من المشقة والحياء من الناس ، فيقال : تجشمت لك عرق القربة .

تاج العروس · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٢٦ · ص ١٣٤