من الزعفران وغيره ، وتغلب عليه الحمرة والصفوة ، وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء ، وهن أكثر استعمالا له منهم ، وشاهد الخلوق ما أنشد أبو بكر : قد علمت إن لم أجد معينا لتخلطن بالخلوق طينا يعنى امرأته ، يقول : إن لم أجد من يعينني على سقي الإبل قامت فاستقت معي ، فوقع الطين على خلوق يديها ، فاكتفى بالمسبب عن السبب ، وأنشد اللحياني :
% ومنسدلا كقرون العرو % % س توسعه زنبقا أو خلاقا % % والخلاق كسحاب : الحظ ، والنصيب الوافر من الخير والصلاح ، يقال : لا خلاق له ، أي : لا رغبة له في الخير ، ولا صلاح في الدين ، ومنه قوله تعالى : أولئك لا خلاق لهم في الآخرة وكذا قوله تعالى : فاستمتعوا بخلاقهم أي : انتفعوا به ، وفي حديث أبي : إنما تأكل منه بخلاقك أي : بحظك ونصيبك من الدين ، قال له ذلك في حق إطعام من أقرأه القرآن .
والخلق ، بالضم ، وبضمتين : السجية ، وهو ما خلق عليه من الطبع ، ومنه حديث عائشة رضي الله عنها : كان خلقه القرآن : أي كان متمسكا به ، وبآدابه وأوامره ونواهيه ، وما يشتمل عليه من المكارم والمحاسن والألطاف .
وقال ابن الأعرابي : الخلق : المروءة ، والخلق : الدين وفي التنزيل : وإنك لعلى خلق عظيم والجمع أخلاق ، لا يكسر على غير ذلك ، وفي الحديث : ليس شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق ، وحقيقته أنه لصورة الأنسان الباطنة ، وهي نفسه وأوصافها ، ومعانيها المختصه بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة