تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما طلعت الشمس ، ثم صرفته فنصبته ، وقال شمر : سمعت ابن الأعرابي يقول : تبكي عليك نجوم الليل والقمر : أي ما دامت النجوم والقمر ، وحكى عن الكسائي مثله ووهم الجوهري فغير الرواية بقوله : فالشمس طالعة ليست بكاسفة قال الصاغاني : هكذا يرويه النحاة مغيرا ، قال شيخنا : وهي رواية جميع البصريين ، كما هو مبسوط في شرح شواهد الشافية ، في الشاهد الثالث عشر ، وعلى هذه الرواية اقتصر ابن هشام في شواهده الكبرى ، والصغرى ، وموقد الأذهان وموقظ الوسنان ، وغيرها وتكلف لمعناه وهو قوله : أي ليست تكسف ضوء النجوم مع طلوعها ، لقلة ضوئها وبكائها عليك . وفي اللسان : وكسفت الشمس النجوم إذا غلب ضوءها على النجوم ، فلم يبد منها شيء ، فالشمس حينئذ كاسفة النجوم ، فلم يبد منها شيء ، فالشمس حينئذ كاسفة النجوم ، وأنشد قول جرير السابق ، قال : ومعناه أنها طالعة تبكي عليك ، ولم تكسف ضوء النجوم ولا القمر ، لأنها في طلوعها خاشعة باكية لا نور لها . قلت : وكذلك ساقه المظفر سيف الدولة في تاريخه ، وقال إن ضوء الشمس ذهب من الحزن ، فلم تكسف النجوم والقمر ، فهما منصوبان بكاسفة أو على الظرف ، ويجوز تبكي من أبكيته ، يقال : أبكيت زيدا على عمر و ، قال شيخنا : وكلام الجوهري كما تراه في غاية الوضوح ، لا تكلف فيه ، بل هو جار على القوانين العربية ، وكسف يستعمل لازما ومتعديا ، كما قاله المصنف نفسه ، وهذا من الثاني . ولا يحتاج إلى دعوى المغالبة ، كما قاله بعض ، والله أعلم .

قلت : قال شمر : قلت للفراء : إنهم يقلون فيه : إنه على معنى المغالبة : باكيته فبكيته ، فالشمس تغلب النجوم بكاء ، فقال : إن هذا لوجه حسن ، فقلت : ما هذا بحسن ولا قريب منه ، ثم قال شيخنا : وقد رأيت من صنف في هذا البيت على حدة ، وأطال بما لا طائل تحته ، وما قاله يرجع إلى ما أشرنا إليه ، والله أعلم .

تاج العروس · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٢٤ · ص ٣١١