وأما الخلف ، ساكن الوسط ، فهو الذي يجئ بعد الأول بمنزلة القرن بعد القرن ، والخلف : المتخلف عن الأول ، هالكا كان أو ) حيا ، والخلف : الباقي بعد الهالك ، والتابع له ، هو في الأصل أيضا من خلف ، يخلف ، خلفا ، سمي به المتخلف والخالف ، لا على جهة البدل ، وجمعه خلوف ، كقرن وقرون . قال : ويكون محمودا ومذموما ، فشاهد المحمود قول حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه :
% لنا القدم الأولى إليك وخلفنا % % لأولنا في طاعة الله تابع % فالخلف هنا : هو التابع لمن مضى ، وليس من معنى الخلف هنا المتخلفون عن الأولين ، أي : الباقون ، وعليه قوله عز وجل : فخلف من بعدهم خلف ، فسمي بالمصدر ، فهذا قول ثعلب ، قال : وهو الصحيح ، وحكى أبوالحسن الأخفش ، في خلفف صدق ، وخلفف سوء ، التحريك والإسكان ، فقال : والصحيح قول ثعلب أن الخلف يجيء بمعنى البدل ، والخلافة ، والخلف يجيء بمعنى التخلف عمن تقدم . قال : وشاهد المذموم قول لبيد : وبقيت في خلف كجلد الأجرب قال : ويستعار الخلف لما لاخير فيه ، وكلاهما سمي بالمصدر ، أعني المحمود والمذموم ، فقد صار على هذا للفعل معنيان ، خلفته ، خلفا : كنت بعده خلفا منه وبدلا ، وخلفته ، خلفا جئت بعده ، واسم الفاعل من الأول خليفة ، وخليف ، ومن الثان خالفه ، وخالف ، قال : وقد صح الفرق بينهما على ما بيناه . الخلف ، بالتحريك :