تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جماعة : ما السرور لديه فكل واحد أجاب بما جبلت عليه نفسه ، وطبعت عليه سجيته ، على حساب الرغبات وهو كثير .

قالوا : سئل عالم ، فقيل له : ما السرور فقال : معنى صح بالقياس ، ولفظ وضح بعد التباس .

وقيل لشجاع : ما السرور فقال طرف سريع ، وقرن صريع .

وقيل لملك : ما السرور فقال : إكرام ودود ، وإرغام حسود .

وقيل لعاقل : ما السرور فقال : صديق تناجيه ، وعدو تداجيه .

وقيل لمغن : ما السرور فقال : مجلس يقل هذره ، وعود ينطق وتره .

وقيل لناسك : ما السرور فقال : عبادة خالصة من الرياء ، ورضى النفس بالقضاء .

وقيل لوزير : ما السرور فقال : توقيع نافذ .

قال شيخنا : وقد وقع في محاضرات الراغب ما يدل على أن الذي قال ذلك هو الفضل بن سهل ، فإن الراغب ذكر في محاضراته بابا من الأماني بحسب أحوال المتمنين ، وذكر فيه أنواعا مما أسلفناه ، قال في أوائله : قال قتيبة بن مسلم للحصين بن المنذر : ما تتمنى فقال : لواء منشور ، وجلوس على السرير ، وسلام عليك أيها الأمير ، وقيل : لعبد الله بن الأهتم : ما تتمنى )

فقال : توقيع نافذ ، وأمر جائز ، وقيل لحكيم : تمن ما تشاء ، فقال : محادثة الإخوان ، وكفاف من عيش ، والانتقال من ظل إلى ظل ، وقال بعضهم : العيش كله في صحة البدن ، وكثرة المال ، وخمول الذكر ، ثم قال : ووقع للجاحظ أمثال هذا مفرقا في كتبه على أنواع من هذا ، وفي هذا القدر كفاية .

ثم قال الجوهري والتوقيع :

تاج العروس · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٢٢ · ص ٣٦١