تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحاجة ، ويحذف الفضول ، وهو مأخوذ من توقيع الدبر ظهر البعير ، فكأن *!الموقع في الكتاب يؤثر في الأمر الذي كتب الكتاب فيه ما يؤكده ويوجبه ، وفي زهر الأكم بعد نقله هذه العبارة فسمي هذا *!توقيعا ، لأنه تأثير في الكتاب حسا ، أو في الأمر معنى ، أو من *!الوقوع ، لأنه سبب *!لوقوع الأمر المذكور ، أو لأنه *!إيقاع لذلك المكتوب في الكتاب ، *!فتوقيع كذا بمعنى *!إيقاعه . قلت : ومن أحسن ما رأيت في التوقيعات ، قول العفيف عبد الله بن جعفر ، من مشاهير رجال زعل ، وفد على المؤيد صاحب تعز ، فداعبه في طلب الفسخ قال :

% يا مليكا لو وزنا نعله % % بجميع الخلق طرا وزنت %

% إن من غاب عن الإلف زنى % % بعد طول المكث عنها . . % ولم يكتب قافية البيت الثاني ، فوقع المؤيد : وزنت رحمه الله ، فدل ذلك على جودة فهمهما ، نقلته من كتاب الأنساب للناشري .

قال شيخنا : وقد زعم كثير من علماء الأدب وأئمة اللسان : أن التوقيع من الكلام الإسلامي ، وأن العرب لا تعرفه ، وقد صنف فيه جماعة ، ولا سيما أهل الأندلس ، وكلامهم ظاهر في أنه غير عربي قديم ، وإن كان مأخوذا من المعاني العربية ، فتأمل .

ثم قال الجوهري : يقال : السرور *!توقيع جائز ، قال شيخنا : أي من أسباب السرور *!التوقيع الجائز ، أي : النافذ الماضي الذي لا يرده أحد ، لأنه يدل على كمال الإمارة ، وتمام الرياسة ، وهي للنفوس أشهى من كل شيء ، ولذلك جعل السرور منحصرا فيها ، وهذا الكلام كأنه جواب من بعض الأكابر في الإمرة والوجاهة ونفوذ الإمرة كأن شخصا سأل

تاج العروس · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٢٢ · ص ٣٦٠