وقال القطامي :
% قفي قبل التفرق يا ضباعا % % ولا يك موقف منك *!الوداعا % % أراد : ولا يكن منك موقف الوداع ، وليكن موقف غبطة وإقامة ، لأن موقف الوداع يكون منغصا من التباريح والشوق ، وقال الأزهري : *!التوديع وإن كان أصله تخليف المسافر أهله وذويه *!وادعين ، فإن العرب تضعه موضع التحية والسلام ، لأنه إذا خلف دعا لهم بالسلامة والبقاء ، ودعوا له بمثل ذلك ، ألا ترى أن لبيدا قال في أخيه وقد مات : فودع بالسلام أبا حريز أراد الدعاء بالسلام بعد موته ، وقد رثاه لبيد بهذا الشعر ، *!وودعه *!توديع الحي إذا سافر ، وجائز أن يكون *!التوديع : تركه إياه في الخفض والدعة ، انتهى . ومنه قوله تعالى : ما *!ودعك ربك وما قلى ، بالتشديد ، أي : ما تركك منذ اختارك ولا أبغضك منذ أحبك ، ومنه حديث أبي أمامة عند رفع المائدة غير مكفور ولا *!مودع ولا مستغنى عنه ربنا وقيل : معناه : غير متروك الطاعة . *!ودع الشيء ، ككرم ووضع ، *!ودعا ، *!ودعة ، *!ووداعة ، فهو *!وديع *!ووادع ، سكن واستقر وصار إلى *!الدعة ، *!كاتدع *!تدعة بالضم *!وتدعة كهمزة ، واقتصر الجوهري على اللغة الأولى أي : *!ودع ، ككرم ، وزاد : *!ووادع أيضا أي : ساكن ، مثل : حمض فهو حامض ، يقال : نال فلان المكارم *!وادعا أي : من غير كلفة ، وأنشد ابن بري لسويد اليشكري :
% أرق العين خيال لم *!يدع % من سليمى ففوادي منتزع %