عامر بن الظرب ، وغيلان بن سلمة الثقفي وحكام قريش : عبد المطلب وأبا طالب والعاص بن وائل ، وكانت لا تعدل بفهم عامر بن الظرب فهما ، ولا بحكمه حكما ، يقال : لما طعن عامر في السن ، أو بلغ ثلاثمائة سنة ، أنكر من عقله شيئا ، فقال لبنيه : إنه كبرت سني ، وعرض لي سهو ، فإذا رأيتموني خرجت من كلامي ، وأخذت في غيره ، فاقرعوا لي المجن بالعصا ، وقيل : كانت له ابنة يقال لها : خصيلة ، فقال لها : إذا أنا خولطت فاقرعي لي العصا ، فأتي عامر بخنثى ليحكم فيه ، فلم يدر ما الحكم ، فجعل ينحر لهم ، ويطعمهم ، ويدافعهم بالقضاء ، فقالت خصيلة : ما شأنك قد أتلفت مالك ، فخبرها أنه لا يدري ما حكم الخنثى فقالت : أتبعه مباله ، فلما نبهته على الحكم ، قال : مسي خصيل بعدها أو روحي وكانوا أقاموا عنده أربعين يوما ، وأنشد الجوهري للمتلمس :
% لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا % % وما علم الإنسان إلا ليعلما % % والمقروع : المختار للفحلة ، سمي به لأنه قد اقترع للضراب ، أي اختير ، قال ابن سيده : ولا أعرف للمقروع فعلا ثانيا بغير زيادة ، أعني لا أعرف قرعه ، إذا اختاروه . قلت : وهذا الذي أنكره ابن سيده ، فقد ذكره أبو عمرو في نوادره ، قالوا : قرعناك ، واقترعناك ، أي اخترناك ، وسيأتي في آخر المادة ، وأنشد يعقوب : )
% ولما يزل يستسمع العام حوله % % ندى صوت مقروع عن العدو عازب % المقروع : السيد ، لكونه اقترع ، أي اختير . مقروع : لقب عبد شمس