يقول : إذا قل لبن ضراتها ، نصرتها الشحوم التي على ظهورها ، وأغاثتها ، فأمدتها باللبن . فزع إليه ، وفزع منه ، كفرح ، ولا تقل : فزعه ، أي كمنعه ، قال الأزهري : والعرب تجعل الفزع فرقا ، وتجعله إغاثة للفزع المروع ، وتجعله استغاثة . أو فزع إليهم ، كفرح : استغاثهم ، وفزعهم ، كمنع وفرح : أغاثهم ونصرهم ، كأفزعهم ، ففيه ثلاث لغات : فزعت القوم ، وفزعتهم ، وأفزعتهم ، كل ذلك بمعنى أغثتهم . قال ابن بري : مما يسأل عنه ، يقال : كيف يصح أن يقال : فزعته بمعنى أغثته متعديا ، وسم الفاعل منه فزع ، وهذا إنما جاء في نحو قولهم : حذرته فأنا حذره ، واستشهد سيبويه عليه بقوله : حذر أمورا . . . ، وردوه عليه ، وقالوا : البيت مصنوع . وقال الجرمي : أصله حذرت منه ، فعدي بإسقاط منه ، قال : وهذا لا يصح في فزعته ، بمعنى أغثته ، أن يكون على تقدير من ، وقد يجوز أن يكون فزع معدولا عن فازع ، كما كان حذر معدولا عن حاذر ، فيكون مثل : سمع معدولا عن سامع ، فيتعدى بما تعدى به سامع ، قال : والصواب في هذا أن فزعته ، بمعنى أغثته ، بمعنى فزعت له ، ثم أسقطت اللام : لأنه يقال : فزعته ، وفزعت له : قال : وهذا هو الصحيح المعول عليه . فزع ، كفرح : انتصر ، وأفزعه هو : نصره . فزع إليه : لجأ ، ومنه الحديث : كنا إذا دهمنا أمر فزعنا إليه ، أي لجأنا إليه ، واستغثنا به .
تاج العروس · الجزء ٢١ · الصفحة ٤٩٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تاج العروسج ٢١ · ص ٤٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي