تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتصنع : تكلف الصلاح وحسن السمت ، وإظهاره ، والتزين به ، والباطن مدخول . والمصانعة ، كني بها عن الرشوة ، قاله الراغب وفي الأساس : هو مأخوذ من معنى المداراة والمداهنة ، يقال : صانع الوالي ، إذا رشاه . قال الجوهري : وفي المثل : من صانع بالمال لم يحتشم من طلب الحاجة . ويقال صانعه ، إذا داراه ولاينه وداهنه .

وفي حديث جابر : كان يصانع قائده . أي : يداريه . وأصل المصانعة : أن تصنع له شيئا ليصنع لك شيئا آخر ، مفاعلة من الصنع ، وقال زهير بن أبي سلمى : )

% ومن لا يصانع في أمور كثيرة % يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم % أي من لم يدار الناس في أمورهم غلبوه ، وقهروه وأذلوه . من المجاز : المصانعة في الفرس : أن لا يعطي جميع ما عنده من السير وله صون يصونه الأولى حذف الواو من وله فهو يصانعك ببذله سيره ، كما في العباب . وفي الأساس : كأنه يوافي فيما يبذل منه ، ويصون بعضه . ومنه : صانعت فلانا : داريته . قلت : فإذن المصانعة بمعنى الرشوة من مجاز المجاز ، فافهم وتأمل . والاصطناع : المبالغة في إصلاح الشيء ، قاله الراغب ، قال : منه قوله تعالى : واصطنعتك لنفسي تأويله : اخترتك لإقامة حجتي ، وجعلتك بيني وبين خلقي ، حتى صرت في الخطاب عني والتبليغ بالمنزلة التي أكون أنا بها لو خاطبتهم ، واحتججت عليهم . وقال الأزهري : أي ربيتك لخاصة أمر أستكفيكه في فرعون وجنوده ، وفي حديث آدم : قال لموسى : أنت كليم الله الذي اصطنعك لنفسه .

تاج العروس · الجزء ٢١ · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٢١ · ص ٣٧٤