قال ابن الأثير : هذا تمثيل لما أعطاه الله من المنزلة والتقريب . يقال : اصطنع فلان خاتما ، إذا أمر أن يصنع له ، كما يقال : اكتتب ، أي أمر أن يكتب له ، والطاء بدل من تاء الافتعال ، لأجل الصاد . ومما يستدرك عليه : استصنع الشيء : دعا إلى صنعه ، كما في اللسان ، وفي العباب : استصنعه : سأل أن يصنع له ، وقول أبي ذؤيب :
% إذا ذكرت قتلى بكوساء أشعلت % كواهية الأخراب رث صنوعها % % قال ابن سيده : صنوعها : جمع لا أعرف له واحدا . قلت : وقال السكري في شرح الديوان : كواهية الأخراب ، يعني : المزادة أو الإداوة ، وصنوعها : خرزها ويقال : سيورها التي خرزت بها ، ويقال : عملها : فيكون حينئذ مصدرا . وحكى ابن درستويه : صنع صنعا : مثل : بطر بطرا ، فهو صنع ، أي ماهر ، وقال غيره : امرأة صنيعة ، بمعنى صناع ، وأنشد لحميد بن ثور :
% أطافت به النسوان بين صنيعة % وبين التي جاءت لكيما تعلما % % وهذا يدل على أن اسم الفاعل من صنع صنيع لأنه لم يسمع صنع ، قاله ابن بري : وفي المثل : لا تعدم صناع ثلة . الثلة : الصوف والشعر والوبر . وقال الإيادي : سمعت شمرا يقول : رجل صنع ، وقوم صنعون ، بسكون النون . وامرأة صناع اللسان : سليطة ، قال الراجز : وهي صناع باللسان واليد