وقال الليث : انخدع : رضي بالخدع .
والمخادعة في الآية الكريمة ، وهو قوله تعالى : يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم : إظهار غير ما في النفس وذلك أنهم أبطنوا الكفر وأظهروا الإيمان ، وإذا خادعوا المؤمنين فقد خادعوا الله . ونسب ذلك إلى الله تعالى من حيث أن معاملة الرسول كمعاملته ، ولذلك قال : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله .
وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم ، وتنبيها على عظم الرسول وعظم أوليائه وما يخادعون إلا أنفسهم ، أي ما تحل عاقبة الخداع إلا بهم قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو : وما يخادعون ، بالألف وقرأ أبو حيوة يخدعون الله والذين آمنوا وما يخدعون ، جميعا بغير ألف ، على أن الفعل فيهما جميعا من الخادع . وفي اللسان : جاز يفاعل لغير الاثنين ، لأن هذا المثال يقع كثيرا في اللغة للواحد ، نحو : عاقبت اللص ، وطارقت النعل . وقال الفارسي : والعرب تقول : خادعت فلانا ، إذا كنت تروم خدعه . وعلى هذا يوجه قوله تعالى : يخادعون الله وهو خادعهم معناه أنهم يقدرون في أنفسهم أنهم يخادعون الله ، والله هو الخادع لهم ، أي المجازي لهم جزاء خداعهم . وقال الراغب في المفردات : وقول أهل اللغة إن هذا على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، فيجب أن يعلم أن المقصود بمثله في الحذف لا يحصل لو أتي بالمضاف المحذوف ، ولما ذكرنا من التنبيه على أمرين : أحدهما فظاعة فعلهم فيما تجرؤوه من الخديعة ، وأنهم بمخادعتهم إياه يخادعون الله ، والثاني : التنبيه على عظم المقصود بالخداع ، وأن