البدعة هذه لما كانت من أفعال الخير ، وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنها لهم ، وإنما صلاها ليالي ثم تركها ، ولم يحافظ عليها ، ولا جمع الناس لها ، ولا كانت في زمن أبي بكر رضي الله عنه ، وإنما عمر جمع الناس عليها وندبهم إليها ، فبهذا سماها بدعة ، وهي على الحقيقة سنة لقوله صلى الله عليه وسلم : عليكم بسنتي )
وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي . وقوله صلى الله عليه وسلم : اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر عمر . وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر : كل محدثة بدعة إنما يريد ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة ، وأكثر ما يستعمل المبتدع عرفا في الذم .
ومبدوع : فرس الحارث بن ضرار ابن عمرو بن مالك الضبي . كذا في العباب ، ووقع في التكملة : فرس عبد الحارث ، وهو الصواب ، وهو القائل فيه :
% تشكى الغزو مبدوع وأضحى % % كأشلاء اللحام به جروح %
% فلا تجزع من الحدثان إني % % أكر الغزو إذ جلب القروح % وقال زويهر بن عبد الحارث :
% فقلت لسعد لا أبا لأبيكم % ألم تعلموا أني ابن فارس مبدوع % وهذا يؤيد ما في التكملة ، وسيأتي ذلك للجوهري في ي د ع .
وبدع ، كفرح : سمن ، عن الأصمعي ، وزنا ومعنى ، وقد تقدم .
وبدع الشيء كمنعه بدعا : أنشأه وبدأه ، كابتدعه ، ومنه البديع في أسمائه تعالى ، كما سبق .
وقال ابن دريد : بدع