نفر الرجل من منى إلى مكة للتوديع أقام بالأبطح حتى يهجع بها ساعة من الليل ، ثم يدخل مكة ، قال : وهذا شيء كان يفعل ثم ترك ، وخزيمة هم قريش وكنانة ، وليس فيهم أسد ، وقال القعنبي : التحصيب : نزول المحصب ، بمكة ، وأنشد :
فلله عينا من رأى من تفرق
أشت وأنأى من فراق المحصب
( أو ) هو ، أي ( المحصب : موضع رمي الجمار بمنى ) قاله الأصمعي ، وأنشد :
أقام ثلاثا بالمحصب من منى
ولما يبن للناعجات طريق
قال الراعي :
ألم تعلمي يا ألأم الناس أنني
بمكة معروف وعند المحصب
يريد موضع الجمار ، ويقال له أيضا : حصاب بكسر الحاء .
( والحاصب ريح ) شديدة ( تحمل التراب ) والحصباء ( أو هو ما تناثر من دقاق الثلج والبرد ) ، وفي التنزيل ﴿ 2 . 020 انا اءرسلنا عليهم حاصبا ﴾ ( القمر : 34 ) وكذلك الحصبة قال لبيد :
جرت عليها أن خوت من أهلها
أذيالها كل عصوف حصبه
وقوله : ﴿ 2 . 020 انا اءرسلنا عليهم حاصبا ﴾ ( القمر : 34 ) أي عذابا يحصبهم ، أي يرميهم بحجارة من سجيل ، وقيل : حاصبا ، أي ريحا تقلع الحصباء لقوتها ، وهي صغارها وكبارها ، وفي حديث علي رضي الله عنه قال للخوارج ( أصابكم حاصب ) أي عذاب من الله ، وأصله رميتم بالحصباء من السماء ، ويقال للريح التي تحمل التراب والحصى : حاصب ( و ) الحاصب ( : السحاب ) لأنه ( يرمي بهما ) أي الثلج والبرد رميا ، وقال الأزهري : الحاصب : العدد الكثير من الرجالة ، وهو معنى قول الأعشى :