تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هوازن قال لهم ( اختاروا إحدى الطائفتين إما المال وإما السبي ، فقالوا : أما إذا خيرتنا بين المال والحسب فإنا نختار الحسب ) ، فاختاروا أبناءهم ونساءهم ، أرادوا أن فكاك الأسرى وإيثاره على استرجاع المال حسب وفعال حسن ، فهو بالاختيار أجدر ، وقيل : المراد بالحسب هنا عدد ذوي القرابات ، مأخوذ من الحساب ، وذلك أنهم إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثرهم ، وفي التوشيح : الحسب : الشرف بالآباء والأقارب ، وفي الأساس : وفلان لا حسب له ولا نسب : وهو ما يحسبه ويعده من مفاخر آبائه ، قال شيخنا : وهذه الأقوال التي نوع المصنف الخلاف فيها ، كلها وردت في الأحاديث ، وكأن النبي صلى الله عليه وسلملما علم من اعتنائهم بالمفاخرة والمباهاة كان يبين لهم أن الحسب ليس هو ما تعدونه من المفاخر الدنيوية والمناقبه الفاتية الذاهبة ، بل الحسب الذي ينبغي للعاقل أن يحسبه ويعده في مفاخراته هو الدين ، وتارة قال : هو التقوى ، وقال لآخر : الحسب العقل ، وقال لآخر ممن يريد ما يفخر به في الدنيا : المال ، وهكذا ، ثم قال : وكان بعض شيوخنا المحققين ، يقول : إن بعض أئمة اللغة حقق أن مجموع كلامهم يدل على أن الحسب يستعمل على ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون من مفاخر الآباء ، كما هو رأس الأكثر ، الثاني أن يكون من مفاخر الرجل نفسه ، كما هو رأي ابن السكيت ومن وافقه ، الثالث أن يكون أعم منهما من كخل ما يقتضي فخرا للمفاخر بأي نوع من المفاخر ، كما جزم به في المغرب ونحوه ، فقول المصنف : ما تعده من مفاخر آبائك هو الأصل والصواب المنقول عن العرب ، وقوله أو المال إلى الشرف ، كلها ألفاظ وردت في الحديث على جهة المجاز لاءنها مما يفتخر به في الجملة ، فلا ينبغي عدها أقوالا ولا من المعاني الأصول ، ولذا لم يذكرها أكثر اللغويين ، وأشار الجوهري إلى التمجز فيها أيضا . انتهى .

تاج العروس · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٢ · ص ٢٧١