وقال ابن الأعرابي : أفرط ، إذا أرسل رسولا مجردا خاصا في حوائجه . قلت : وهو معنى واحد فرقه المصنف في ثلاث مواضع . فرط وفرط وأفرط ، ولو قال : كفرط وأفرط ، كان فيه غناء عن هذا التطويل ، مع أن الأول فيه نظر . ويقال : تفارطته الهموم والأمور ، أي أصابته في الفرط ، أي الحين ، وفي العباب : أي لا تصيبه إلا في الفرط . أو تفارطته : تسابقت إليه ، وهو من قولهم : تفارط فلان ، إذا سبق وتسرع ، قال بشر بن أبي خازم :
% ينازعن الأعنة مصغيات % كما يتفارط الثمد الحمام % )
وقال النابغة الذبياني :
% وقفت بها القلوص على اكتئاب % وذاك تفارط الشوق المعني % % ويروى : لفارط . وتفارط الشيء : تأخر وقته فلم يلحقه من أراده ، ومنه حديث كعب بن مالك الأنصاري ، رضي الله عنه ، في تخلفه عن غزوة تبوك : فلم يزل بي حتى أسرعوا ، وتفارط الغزو . وقال بعض الأعراب : هو لا يفترط إحسانه وبره ، أي لا يفترص ، فلا يخاف فوته ، نقله الجوهري وصاحب اللسان . والفرطة : المرة الواحدة من الخروج . وبالضم : الاسم ، وفي الصحاح : الفرطة ، بالضم : اسم للخروج والتقدم ، والفرطة ، بالفتح : المرة الواحدة ، مثل غرفة وغرفة وحسوة وحسوة . ومنه قول أم سلمة لعائشة ، رحمهما الله تعالى : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاك عن الفرطة في البلاد . انتهى .