منهم ونالوا منك . ذهب به إلى القول فيهم والطعن عليهم ، وهذا من القطع . وقرض الشعر قرضا : قاله خاصة ، نقله الجوهري ، وهو قول أبي عبيد . قال شيخنا : ومن قال : إن قرض الشعر من قرض الشيء ، إذا قطعه ، كالسيد قدس سره في حواشيه على شرح المفتاح ، فقد أبعد ، كما أوضحته في حاشية المختصر . انتهى . قلت : لم يبعد السيد فيما قاله فإن القرض أصله في القطع ، ثم تفرع عليه المعاني كلها بحسب المراتب ، ويشهد لذلك قول الصاغاني في العباب . والتركيب يدل على القطع ، وكذلك قول أبي عبيد : القرض في أشياء ، فذكر فيها قرض الفأر وسير البلاد وقرض الشعر والسلف والمجازاة فإذا شبه الشعر بالثوب ، وجعل الشاعر كأنه يقرضه ، أي يقطعه ويفصله ويجزئه ، فأي بعد فيه فتأمل . قال شيخنا ثم ظاهر المصنف كالصحاح وغيره أن قرض الشعر هو قوله . والذي ذكره أئمة الأدب ، كحازم وغيره أن قرض الشعر هو نقده ومعرفة جيده من رديئه قولا ونظرا . قلت : هذا الذي ذكره شيخنا عن أئمة الأدب إنما هو في التقريض دون القرض ، كما سيأتي فتأمل .
ومن المجاز : جاءنا وقد قرض رباطه ، ذكر الجوهري هذا اللفظ عقيب قوله : قرضت الشيء أقرضه بالكسر قرضا : قطعته ، ثم قال : يقال : جاء فلان وقد قرض رباطه . والفأرة تقرض الثوب ، هذا سياق كلامه ، فهذا يدل على أنه أراد بقوله قرض رباطه تبيين القرض بمعنى القطع وتأكيده ، وليس كذلك ، بل معناه كما قاله ابن الأعرابي ، أي مات . والرباط : رباط القلب ، )
ومن قطع رباط قلبه فقد هلك . أو معناه : إذا جاء مجهودا وقد أشرف على