تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم أر مثله قط فقد استعمله في الماضي كما يستعمل في المستقبل ، وهكذا نقله الصاغاني في كتابيه . قلت : ويشهد له أيضا قول الشاعر :

% فلم أر عاما عوض أكثر هالكا % ووجه غلام يشترى وغلامه % وهو مختص بالنفي . ويعرب إن أضيف ، كلا أفعله عوض *!العائضين ، كما تقول دهر )

الداهرين ، أي لا أفعله أبدا . *!وعوض معناه أبدا ، كما تقدم ، وبه فسر أبو زيد قول الأعشى السابق ، أو معناه الدهر والزمان ، كذا نقله الليث عن بعضهم ، سمي به لأنه ، هذا مأخوذ من عبارة ابن جني . ونص ما قاله ينبغي أن تعلم أن *!العوض من لفظ عوض الذي هو الدهر ، ومعناه ، والتقاؤهما أن الدهر إنما هو مرور النهار والليل وتصرم أجزائهما ، وكلما مضى جزء منه *!عوضه ، ونص ابن جني : خلفه جزء آخر يكون *!عوضا منه . فالوقت الكائن الثاني غير الوقت الماضي الأول ، قال : فلهذا كان *!العوض أشد مخالفة *!للمعوض منه ، من البدل . أو عوض قسم . قال الليث : كلمة تجري مجرى القسم . قال : وبعض الناس يقول ، هو الدهر ، والزمان . يقول الرجل لصاحبه : عوض لا يكون ذلك أبدا ، فلو كان عوض اسما للزمان إذن لجرى بالتنوين ، ولكنه حرف يراد به القسم ، كما أن أجل ، ونعم ، ونحوهما ، مما لم يتمكن في التصريف حمل على غير الإعراب . أو عوض : اسم صنم لبكر بن وائل ، وبه فسر ابن الكلبي قول الأعشى :

% حلفت بمائرات حول عوض % وأنصاب تركن لدى السعير % قال : والسعير : اسم صنم كان

تاج العروس · الجزء ١٨ · الصفحة ٤٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ١٨ · ص ٤٤٨